إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1060
زهر الآداب وثمر الألباب
[ ادّعاء ] قال عبد اللَّه بن عبد العزيز ، وكان من أفاضل أهل زمانه : قال لي موسى ابن عيسى : أنهى « 1 » إلى أمير المؤمنين ، يعنى الرشيد ، أنك تشتمه ، وتدعو عليه ، فبأىّ شئ استجزت « 2 » ذلك ؟ قال : أما شتمه فهو واللَّه إذا أكرم علىّ من نفسي ، وأما الدعاء عليه فواللَّه ما قلت « اللهم إنه أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا ، لا تطيقه أبداننا ، وقذى في عيوننا ، لا تنطبق عليه أجفاننا ، وشجى في حلوفنا ، لا تسيغه أفواهنا ؛ فاكفنا مؤنته ، وفرّق بيننا وبينه » ! ولكني قلت : « اللهم إن كان تسمّى الرشيد ليرشد فأرشده ، أو أتى غير ذلك « 3 » فراجع به ، اللهم إن له في الإسلام بالعباس حقّا على كلّ مسلم ، وله بنبيك قرابة ورحما ، فقرّبه من كل خير ، وباعده من كل شر ، وأسعدنا به ، وأصلحه لنفسه ولنا » . فقال له : يغفر اللَّه لك يا عبد العزيز ، كذلك بلغنا . [ عزل وال ] ولما حجّ الرشيد سنة ست وثمانين ومائة دخل مكة وعديله يحيى بن خالد ؛ فانبرى إليه العمرى فقال : يا أمير المؤمنين ، قف حتى أكلَّمك ! فقال : أرسلوا زمام الناقة ، فأرسلوه ، فوقفت فكأنما أوتدت ، فقال : [ أقول ؟ قال : ] قل ، فقال : اعزل عنا إسماعيل بن القاسم . [ قال : ولم ؟ قال : ] لأنه يقبل الرشوة ، ويطيل النّشوة ، ويضرب بالعشوة ، قال : قد عزلناه [ عنك ، ] ثم التفت إلى يحيى فقال : أعندك مثل هذه البديهة ؟ فقال : إنه ليجب أن يحسن إليه ، قال : إذا عزلنا عنه من يريد عزله فقد كافأناه .
--> « 1 » أنهى إليه : رفع إليه وبلغه ، وفى نسخة « أينتهى إلى أمير المؤمنين » وليس بذاك ( م ) « 2 » في نسخة « فبأي شئ استحق ذلك » ( م ) « 3 » في نسخة « وإن كان غير ذلك » ( م )